الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
413
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
من الكبائر ، وقال اللّه سبحانه في سورة الأعراف أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ « 1 » ومكر اللّه هنا استعارة ، لاستدراجه للعبد ، وأخذه من حيث لا يحتسب ، وورد ان المكر من اللّه العذاب « 2 » . ومنها : إنكار حقّ أهل البيت عليهم السّلام : عدّه مولانا الصادق عليه السّلام من الكبائر ، وهو من أكبرها بعد اشتراط الإيمان وقبول الإسلام بالإقرار بحقهم عليهم السّلام « 3 » . ومنها : إنكار ما أنزل اللّه سبحانه : عدّه مولانا الصادق عليه السّلام من الكبائر « 4 » ، وورد انّ اللّه عزّ وجل
--> ( 1 ) آية 99 . ( 2 ) تفسير الصافي سورة الأعراف في ذيل تفسير الآية الكريمة . ( 3 ) قال اللّه تعالى شأنه يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ سورة المائدة ، آية 67 فلمّا بلّغ ما أمر به ونصب عليا عليه السّلام علما وإماما للناس وخليفته من بعده عليهم أنزل اللّه تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فجعل اللّه جل جلاله إكمال دينه واتمام نعمته ورضاه بان يكون الاسلام دينا كل ذلك بنصب علي خليفة واماما للناس من بعده ولا بدّ ( ! ) ، يكون كذلك لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علّة إيجاد هذا الدين وأمير المؤمنين والأئمة المعصومين عليهم السّلام من بعده هم علل بقائه وإذا لم تراع العلة المبقية لا يكون أثر وفائدة للعلة المحدثة ولذا قال تعالى وإن لم تفعل فكأنك ما بلغت الرسالة ثم إنه جلّ شأنه أعلن صيانته لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كيد المخالفين وطمأنه من شر المنافقين والحاسدين بقوله وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ومن هنا يعلم أن من أنكر الخلافة والإمامة لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب صلوات اللّه وسلامه عليه فقد أنكر رسالة الرسول وما جاء به من عند اللّه تعالى وبذلك يتضح جليّا ان المنكر بمنزلة من خرج عن رتبة الاسلام وعليه لا بد من أن يكون انكار مقامهم من الكبائر بل من أكبرها فتفطّن . ( 4 ) وسائل الشيعة : 11 / 257 باب 46 حديث 20 .